الشيخ محمد مهدي الحائري
375
شجرة طوبى
والبنون نعمة ، والله تعالى يعطى الجنة بالمحنة لا بالنعمة ، فمن نعم الله لاشك فيه موت البنات وبقاء البنين لقوله ( ص ) : فدفن البنات من المكرمات . وقال ( ص ) : ما من بيت فيه من البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنى عشر بركة ورحمة من السماء ، ولا تنقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت ، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة ، كان أهل الجاهلية يكرهون البنت وإذا ولدت لهم ابنة تحيروا بين ان يمسكوا على هوان ، أم يدسوها في التراب حيا ، كما فعل الثاني يا بنته ، وفى ذلك نزلت هذه الآية ( وإذا الموؤودة سئلت باي ذنب قتلت ) فرغما على آناف أهل الجاهلية وسوء آرائهم أكرم الله تعالى حبيبه محمد ( ص ) بحبيبته فاطمة ليفهم الناس ان هذا ليس بنقيصة وإلا لما جعل الله لحبيبه . وقد تنزه عن كل نقص وعيب سوى المخلوقية والممكنية بالنسبة إلى خالقه فأعطاه فاطمة الزهراء ، وقد ولد له القاسم والطاهر وإبراهيم وكنى ( ص ) بأسمائهم : أبا القاسم وأبا الطاهر وأبا إبراهيم ، ولكن اخذهم من حبيبه وأبقى له فاطمة وجعل نسله منها ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : ذرية كل نبي من صلبه ، وذريتي من ابنتي فاطمة ، وقال له : إنا أعطيناك الكوثر - يعنى الخير الكثير من فاطمة وهو كثرة الذراري - من اجل ذلك سميت بالمباركة . وقال عبد الله بن سليمان بن فرات : قرأت في الإنجيل في وصف النبي ( ص ) نكاح النساء ذو النسل القليل إنما يكون نسله من ابنة له مباركة - يعنى هي التي اعطى الله البركة في نسلها - بحيث ان الكفرة والفجرة كلما يجتهدون في أن يبيدوا نسلها عن جديد الأرض يأبى الله ذلك ، ولقد اجتهدت وسعت فراعنة الأمة في ذلك وأتلفت ذراري رسول الله ( ص ) تحت كل حجر ومدر ومغارة ، وبنوا عليهم الأسطوانات وقتلوهم وشردوهم ، بل ومن الفراعنة أراد ان يحرقهم بالنار وهو أبو جعفر المنصور . وجه إلى الحسن بن يزيد والى المدينة : ان أحرق الدار على جعفر بن محمد الصادق ففعل الوالي فأخذت النار في الباب والدهليز فخرج أبو عبد الله يتخطى النار ويمشى فيها ويقول : أبا ابن اعراق الثرى انا ابن إبراهيم خليل الله ، وهذا ليس بأول قارورة كسرت في الاسلام ولقد أضرموا النار على جدته الزهراء وأرادوا أن يحرقوها وعليا والحسنين بالنار ، نار التي أضرموها على باب الزهراء " ع " هي التي أحرقت دار